اعلان

بومبيو في السعودية... هل يحمل خطة أمريكية جديدة للتعامل مع إيران؟

طرحت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى السعودية اليوم في إطار جولته الخليجية الكثير من التساؤلات حول توقيت الزيارة التي تأتي عقب أحداث جسيمة شهدتها المنطقة مثل "صفقة القرن" ومقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني والأوضاع في ليبيا وسوريا.

يرى مراقبون أن تلك الزيارة ربما تهدف إلى تأسيس سيناريو بديل لصفقة القرن بعد عدم نجاحها في تحقيق أهداف واشنطن وإسرائيل وتكوين تحالفات جديدة في المنطقة والوقوف في وجه "التمدد" الروسي في سوريا... فما الذي يحمله بومبيو إلى المنطقة؟

قال العميد علي التواتي، الخبير الاستراتيجي السعودي، لـ"سبوتنيك"، هناك خطوط عريضة لاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة ترتكز أولا على عدم الدخول في حرب شاملة مع إيران والانسحاب من أفغانستان ومحاولة إنشاء تحالف شرق أوسطي للضغط على إيران.
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن رد الفعل الإيراني الآن هو محاولة التقرب من إسرائيل، وتصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال سلامي مؤخرا، التي أعلن فيها التراجع عن سياسة تدمير وحرق وإبادة إسرائيل، يبدو أن هناك محاولة لفتح طريق للتفاوض بعد أن تلقت إيران ضربات عنيفة في سوريا وفي العراق أيضا عن طريق قصف الحشد الشعبي وما قام الطيران الإسرائيلي بتنفيذه مؤخرا، حيث شعر الإيرانيون أن الأمور لا تسير في صالحهم.

وتابع التواتي، إيران دولة تعمل على حافة الهاوية، وعندما تجد أنه لا مجال وحركتها مقيدة تقدم العديد من التنازلات، وهى الآن تغازل إسرائيل من جهة وفي الوقت ذاته تغازل السعودية من جهة أخرى، حيث أرسل الرئيس الإيراني العديد من التصريحات الإيجابية إلى الرياض، معلنا رغبته في فتح حوار مع الرياض وأنه لا يشعر بأي عداء تجاه السعودية ومجلس التعاون، وأنه يريد إنشاء تحالف دفاعي وترتيبات أمنية يشترك فيها مجلس التعاون وإيران وتباركها روسيا.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن محاولة الأمريكيين للاعتماد على دول المنطقة يعوقها أن الاعتماد على صفقة القرن لم يمض بالشكل الذي كان متوقعا، حيث تصورت واشنطن أنه ومن خلال صفقة القرن سيكون بمقدورهم إنشاء تحالف شرق أوسطي تكون تركيا وإسرائيل أحد مكوناته، لكن لم ينجح هذا التصور، فلجأت واشنطن إلى مساندة الأتراك في سوريا للوقوف في وجه النفوذ الروسي و"تغيرت المواقف"، وقالت أمريكا أنها تساند تركيا لأنها إحدى دول حلف شمال الأطلسي وليس لأنها تركيا، ولا شك أن المرحلة القادمة ستحمل تغير اللاعبين في الشرق الأوسط، وهناك قواعد جديدة وأدوات قديمة – جديدة قد يتم استدعائها.

وأكد التواتي أن التشكيلة الجديدة في المنطقة التي تريدها أمريكا والناتو تهدف إلى أن تكون تركيا هي القائدة البرية على الأرض، وهذا الأمر وإن كان قديما إلا أنه جديد، حيث كانت الخطط والسيناريوهات القديمة تضع إسرائيل لقيادة المنطقة، لكن إسرائيل لم تستطع لعب هذا الدور ولكنها في الخطة الجديدة سيكون دورها في الخلفية، نظرا لمشاكلها الداخلية، علاوة على عدم تحقيقها للقبول الشعبي العربي، وصفقة القرن على المستوى الشعبي والحكومات مرفوضة.
وحول الخلافات بين السعودية وتركيا قال التواتي، هذه الخلافات يمكن تجاوزها، فلا زالت التجارة البينية كبيرة بين الجانبين ومازالت الاستثمارات السعودية من أعلى الاستثمارات العالمية في تركيا، والشركات التركية تعمل في السعودية وأبواب الحج مفتوحة على مصراعيها، العلاقات بين الرياض وأنقرة لم تصل لمرحلة القطيعة أو ما يسمى نقطة اللاعودة، ومايزعج الدول العربية هو محاولة تركيا بسط نفوذها على ليبيا وسوريا وقطر في مقابل النفوذ الإيراني، وأصبحنا اليوم بين النفوذ الإيراني والنفوذ التركي "هذا مرفوض".       

وأوضح الخبير الاستراتيجي، إذا قبلت تركيا أن تكون جزءا من منظومة في المنطقة ستلاقي ترحيبا، أما أدوار الهيمنة وإلغاء أدوار الآخرين، هذا غير مقبول.

على الجانب الآخر قال المحلل السياسي أحمد السيوفي، الخبير في الشأن الإيراني لـ"سبوتنيك"، زيارة بومبيو للسعودية اليوم تدخل في إطار الجهود الأمريكية المتواصلة للضغط على إيران حتى ترضخ للأجندة الأمريكية المتعلقة بإعادة صياغة الاتفاق النووي بعد أن وصلت الأمور إلى مستوى كبير من التعقيد.

وأضاف السيوفي، لا شك أن هذه الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي للسعودية ودول الخليج تضع ضمن أولوياتها التأثير في الانتخابات الإيرانية لمجلس الشورى الإسلامي التي ستجرى خلال أيام، حتى لا يشارك الشارع الإيراني فيها، ومن المتوقع أن يفوز بها الأصوليون بعد أن راهن الجانب الآخر في إيران على أن تكون الاتفاقية النووية هي الحل بين واشنطن وطهران، وتقدم الأصوليون في الانتخابات سوف يزيد من العراقيل في المستقبل القريب وربما البعيد أيضا.

وأضاف المحلل السياسي، أرى أن الزيارات التي يقوم بها مسؤولون أمريكيون للمنطقة لا تهدف للسلام بقدر ما تهدف إلى توسيع "هوة" الخلاف بين إيران وجيرانها في الخليج، لأن واشنطن هى المستفيد الرئيسي من ذلك، من مصلحة أمريكا أن يزداد الوضع احتقانا وتوترا في الخليج وخاصة بين إيران والسعودية.   
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير مايك بومبيو سيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية فيصل بن فرحان خلال زيارة للمملكة تستغرق ثلاثة أيام وتبدأ اليوم الأربعاء.

وصرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الأربعاء، بأن واشنطن مستعدة لإجراء حوار مع إيران "في أي وقت" لكن على طهران أن تغير تصرفاتها بشكل "جوهري" وإن حملة الضغوط القصوى عليها ستستمر، بحسب رويترز.

وأضاف بومبيو في تصريحات للصحفيين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قبيل التوجه إلى السعودية "لسنا متعجلين، حملة الضغوط مستمرة. إنها ليست حملة ضغوط اقتصادية فقط... وإنما فرض عزلة من خلال الدبلوماسية أيضا".

وتتزامن الزيارة مع احتفال الرياض وواشنطن بالذكرى الخامسة والسبعين للقاء التاريخي بين الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، والرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت، على متن السفينة البحرية "كوينسي" في 14 فبراير 1945، وهو اللقاء الذي أسس للشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية.

كتابة تعليق

أحدث أقدم

اعلان